السيد كمال الحيدري
217
شرح بداية الحكمة
الصورة النباتية : كالمعدنية ، والعنصرية ، والصور النوعية للجمادات . وما بعد الصور الطبيعية هناك الصور النوعية ، وتسمى النفوس ، كالنفس النباتية ، والنفس الحيوانية ، والنفس الإنسانية . فالإمكان الاستعدادي هو الذي يتحرك وليس المادة الأولى ، وإلّا لو كان المتحرك هو المادة الأولى لبطلت بذلك . والصور النوعية - بعد المادة الأولى - هي الصور الطبيعية سواء كانت عنصرية ، أو معدنية ، أو أية صورة أخرى ، وهي بعد أن تدخل في تكوّن شيء ما كالنطفة توجد فيها نفس نباتية وحيوانية . والمراد من النبات هنا هو النمو الذي هو لا بشرط ، وليس النبات الذي هو بشرط لا . ومن هنا فإن الاستكمال في النبات لا يمكن أن يؤدّي إلى أن يكون الشيء حيواناً ، والنطفة فيها نموّ وبذلك تصير حيواناً حسّاساً متحرّكاً بالإرادة . فالنبات ) بشرط لا ( هو المعبَّر عنه بالمادة ، والنمو ) لا بشرط ( هو المعبَّر عنه بالجنس . وتظهر الثمرة بينهما من خلال بيان الفرق بين البشرط لا واللا بشرط : فإن الشيء إذا كان نباتاً ( بشرط لا ) فهذا يعني أن طريق الاستكمال قد تحدّد ، ولا يمكن أن تصير الشجرة حيواناً أو إنساناً . ولكن إذا كان الشيء هو النمو ( لا بشرط ) فيمكن أن يكون النمو حيواناً حينئذ . ولهذا تقدّم أن في عبارة المصنف ) ثمَّ النباتية ( شيئاً من التسامح . فالمراد من النبات هنا ليس البشرط لا الذي لا يمكن أن يكون حيواناً ، بل المراد من النبات هنا هو النمو ؛ فإن النامي يمكن أن يكون حساساً متحركاً بالإرادة . ولهذا لا يدخل النبات في تعريف الإنسان ؛ لأن النبات لا يقع في أجناس الإنسان ، وإنما الذي يقع في أجناس الإنسان النامي ، ويكون بعد ذلك حساساً متحرّكاً بالإرادة . ويتفرّع عن هذا الأمر أيضاً بطلان النظرية الداروينية القائلة بتحوّل الأنواع ، فإنّ تحوّل الأنواع محال فلسفياً ؛ إذ يستحيل أن يتحوّل نوع إلى نوع آخر ، ومن هنا وقع الخلط بين نظرية تحوّل الأنواع الداروينية ونظرية الحركة